ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
421
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
و [ الوجه ] الثاني : ما دلّ على طهارة غسالة الاستنجاء من الأخبار الآتية . وأجيب عنه : بأنّ مورد هذه الأخبار الاستنجاء ، فكيف يتعدّى إلى غيره ! ؟ على أنّه لا كلام في الاستنجاء ، بل ادّعى جماعة الإجماع على طهارة غسالته ، فلا وجه للإلحاق ، فثبوت الحكم فيه بالإجماع على استثناء حكمه من مطلق الحكم في الغسالات الأخر لا يقتضي ثبوته في غيره . وفيه نظر ؛ إذ المستدلّ لا يرى ثبوت الحكم بالطهارة قياسا على ثبوته في الاستنجاء ، بل نظره إلى العلّة المنصوصة المذكورة في بعض أخباره . مثل : ما رواه الصدوق في العلل عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن رجل « 1 » ، عن الأحول أنّه قال لأبي عبد الله عليه السّلام في حديث : الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ، فقال : « لا بأس » فسكت ، فقال : « أو تدري لم صار لا بأس به ؟ » قلت : لا والله ، فقال : « إنّ الماء أكثر من القذر » « 2 » . انتهى . والمراد بكونه « أكثر » أنّه لم تغلب النجاسة عليه فتغيّر أحد أوصافه ، والعلّة المنصوصة حجّة إذا شهد الحال بعدم خصوصيّة للمورد كما في المقام . والأولى أن يجاب عن ذلك بضعف الرواية بالإرسال وغيره ، من دون جبر بالشهرة ؛ لأنّها في الطرف المقابل ، كما قيل ، فتأمّل . وقد يجاب أيضا بوجهين آخرين : أحدهما : أنّ مقتضى عموم التعليل : أنّ كلّ ماء كان أكثر من القذر لا ينجس به ، وهذا عامّ يخصّص بما دلّ على انفعال القليل . وفيه نظر ؛ إذ من الواضح أنّ الماء المستعمل في الاستنجاء قليل ، فلو كان المراد بقوله : « إنّ الماء أكثر من القذر » ما كان غير قليل ، لكان الكلام متهافتا والتعليل مباينا ، وحينئذ
--> ( 1 ) في المصدر زيادة : « عن العنزا » . وفي الوسائل : « عن العيزار » . ( 2 ) علل الشرائع ، ج 1 ، ص 333 ، الباب 207 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 222 ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الباب 13 ، ح 2 .